للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالنسبة لتفسير القرآن الكريم، ولعله - عندما أطلق هذه الصيحة المدوية التي تقول: إن القرآن يفسر بعضه بعضا - كان يعاني في عصره مما نعاني منه في هذا العصر من اختلاط الحابل بالنابل في تفسير القرآن الكريم.

ولقد توقفت مليا أمام هذا المنهج الدقيق الذي نادى به ابن تيمية، فوجدت أن له جذورا أصيلة في كتاب الله تعالى، وأن آيات القرآن تشهد له وتنطق بصحته، فقد ذكر الله تعالى أنه تكفل ببيان القرآن، في بداية نزوله على محمد ، ومن المعلوم أن البيان كما يكون للألفاظ يكون أيضا للمعاني، قال تعالى …

مخاطبا رسول الله ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به (١٦) إن علينا جمعه وقرآنه (١٧) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (١٨) ثم إن علينا بيانه (١٩)(١).

ثم أخبر الله تعالى عن نفسه بأنه بين لنا القرآن، فقال عز من قائل: ﴿قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون﴾ (٢) كما أخبر الله تعالى بأنه يبين لنا الآيات، فقال جل شأنه: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون﴾ (٣).

وبعد أن بين الله تعالى هذا الكتاب كان حقا أن يصفه بأنه بيان فقال: ﴿هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين﴾ (٤) وأن يصفه بأنه آيات بينات في قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاستون﴾ (٥)، وأن يصفه الله أيضا بأنه كتاب مبين في قوله:


(١) سورة القيامة: ١٦ - ١٩.
(٢) سورة الحديد: ١٧
(٣) سورة البقرة: ٢١٩.
(٤) سورة ال عمران: ١٣٨
(٥) سورة البقرة: ٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>