للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذ لا يعقل من هؤلاء الأئمة الراشدين، وهم من هم ملازمة للرسول ألا يحفظوا القرآن في حياته ، فضلا عن أن يموتوا وهم للقرآن غير حافظين، قال القرطبي: «وقد تظاهرت الروايات بأن الأئمة الأربعة جمعوا القرآن على عهد النبي لأجل سبقهم إلى الإسلام، وإعظام الرسول لهم» (١) كما يقول السيوطي: «وقد ذكر أبو عبيد في كتاب (القراءات): القراء من أصحاب النبي فعد من المهاجرين الخلفاء الأربعة» (٢) .. الخ.

وأيضا كان من الصحابة من يعرف أسباب النزول، ومنهم من لا يعرفه. كذلك كان منهم من يحفظ الكثير من أحاديث الرسول ومنهم من كان دون ذلك في الحفظ، من أجل هذه الأسباب كلها لم يكن الصحابة رضوان الله عليهم على درجة واحدة في فهم القرآن وتفسيره، قال مسروق: جالست أصحاب محمد ، فوجدتهم كالإخاذ (٣) يروي الواحد، والإخاذ يروي الاثنين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو ورد عليه الناس أجمعون لأصدرهم (٤).

ولعل أبرز الصحابة جميعا في مجال التفسير ثلاثة: علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود رضوان الله عليهم، أما علي بن أبي طالب فقد ورد عنه الكثير في تفسير القرآن الكريم، ولا غرو في ذلك فقد


(١) تفسير القرطبي ج ١ ص ٥٧
(٢) الإتقان ج ١ ص ٧٢.
(٣) الإخاذ هو الموضع الذي يحبس الماء كالغدير.
(٤) تفسير القرطبي ج ١ ص ٢٥ ونشأة الفقه الاجتهادي وأطواره ص ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>