قال عامر بن واثلة:«شهدت علي بن أبي طالب ﵁ يخطب، فسمعته يقول في خطبته: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به، سلوني من كتاب الله فوالله ما من آية إلا أنا أعلم: أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل نزلت أم في جبل»(١).
ومما يشهد لعلي -كرم الله وجهه- بالتقدم والإمامة في التفسير أن عبد الله ابن عباس وعبد الله بن مسعود - وهما من هما جلالة وقدرا قد أخذا التفسير عنه فقد قال ابن عباس:«ما أخذت من تفسير القرآن فمن علي بن أبي طالب»(٢) كما قال ابن مسعود: «لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله في تبلغه المطلي لأتيته، فقال له رجل: أما لقيت علي بن أبي طالب؟ فقال: بلى، قد لقيته»(٣).
من هنا وصف ابن عطية وهو أحد أئمة التفسير في القرن الخامس الهجري - وصف علي بن أبي طالب بأنه صدر المفسرين والمؤيد فيهم (٤).
وأما عبد الله بن عباس فإنه الذي دعا له الرسول ﷺ بقوله:«اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل»، فكان ترجمان القرآن والبحر وحبر هذه الأمة، وقد ذكر ابن عطية أن ابن عباس ﵄ يتلو علي بن أبي طالب في تفسير القرآن الكريم، إلا أن المحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب، لأنه قد تجرد للأمر وكمله (٥)، كما ذكر ابن عطية كذلك أن ابن عباس كان يبدأ في مجلسه بالقرآن، ثم بالتفسير،
(١) تفسير القرطبي ج ١ ص ٣٥ والإتقان ج ٢ ص ١٨٧. (٢) مقدمتان في علوم القرآن ص ٢٦٤. (٣) تفسير القرطبي ج ١ ص ٣٥. (٤) مقدمتان في علوم القرآن ص ٢٦٣. (٥) المصدر السابق