للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخرى إلا بإذن خاص منه (١)

٤ - أن عهد الشيخين كان خاليا من الفتن الدامية التي أحدثها - بعد ذلك - أعداء الإسلام في الخارج والداخل نتيجة لامتداد الإسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها، ومن الواضح أن هذه الفتن هي التي عصفت بوحدة المسلمين، وشثت شملهم، وفرقت آراءهم.

وفي أواخر عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان بدأت الفتنة تطل برأسها، وتعمل عملها في تفريق صف المسلمين، وتمزيق وحدتهم، وبالتالي في تعدد آرائهم، واختلاف مذاهبهم، وليس من الغريب إذن أن تجد الاختلاف في تفسير القرآن يتسع كثيرا بعد مقتل الخليفة عثمان ، فقد كان مقتله بداية لقيام الفرق الإسلامية من أموية وشيعة وخوارج ومرجئة ومعتزلة وغيرهم، وكان كل أولئك يلجأون إلى القرآن الكريم فيفسرونه على حسب آرائهم ومذاهبهم؛ إلا أننا نستطيع أن نقول: إن الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا أثناء هذه الفتن ملتزمين في تفسير القرآن الكريم بالمنهج الذي أقرهم عليه الرسول في حديث معاذ ابن جبل الذي تقدم ذكره، أما الآراء الكثيرة المختلفة في تفسير القرآن فإنها - في الحقيقة - كانت آنذاك من اجتهاد بعض تلاميذهم من التابعين.

والذين اشتهروا بتفسير القرآن من الصحابة - كما يقول السيوطي - عشرة وهم الخلفاء الراشدون، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وأبي بن كعب؛ وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعرى وعبد الله بن الزبير (٢).


(١) نشاة الفقه الاجتهادى وأطواره الفضيلة الشيخ محمد على السايس ص ٧٤.
(٢) الإتقان ج ٢ ص ١٨٧

<<  <  ج: ص:  >  >>