رسول الله أبي بكر الصديق في مسألة قتالهم، وهل قتالهم يجوز شرعا أم لا؟ وفي معركة (اليمامة) إحدى المعارك التي خاضها المسلمون ضد المرتدين استحر القتل (١) بقراء القرآن وحملته، وعلى إثر ذلك أشار عمر على أبي بكر بجمع القرآن خوفا من ضياعه بموت القراء في مواطن القنال، فاستدعى أبو بكر الصديق زيد بن ثابت وكلفه بجمع القرآن، وهذا الموضوع أيضا - على الرغم من أهمينه البالغة في الدين - لم يخل من الاختلاف في الرأي في بدايته بين أبي بكر وعمر تارة، وبين أبي بكر وزيد تارة أخرى كما ورد في الصحيح.
لذا نستطيع أن نقول: إن اختلاف الصحابة في تفسير القرآن لم يظهر بصورة واضحة إلا بعد وفاة الرسول ﵊ غير أنه في عهد الشيخين أبي بكر وعمر ﵄ كان الاختلاف في تفسير القرآن قليلا إلى حد كبير، وذلك لأسباب كثيرة أهمها ما يلي:
١ - أن عهد الشيخين كان قريبا من عصر النبوة الذي لا يكاد يذكر فيه اختلاف كما أسلفنا.
٢ - أن الصحابة كانوا في عهد الشيخين يلتزمون فيما بينهم بمبدأ الشورى وكان التشاور بينهم غالبا ما يؤدي إلى القضاء على الاختلاف، ويحسم مادة النزاع.
٣ - أن معظم الصحابة - في هذا العهد - كانوا في صقع واحد، ولم يتفرقوا في الأمصار كما كان عليه الحال فيما بعد، ومن ثم لم يتسع الخلاف بينهم. اتساعه في الأعصر التالية، فقد رأى عمر بن الخطاب بثاقب رأيه أن يستبقي الصحابة إلى حين في المدينة عاصمة الخلافة، ونهاهم عن الخروج إلى جهة