<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون» (١)، وقال - عز من قائل - ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (٢).

وقد جاء عن الرسول ﷺ أحاديث كثيرة تفيد حجية السنة ومنزلتها العظيمة في الدين، فمن ذلك ما رواه أبو داود عن المقداد بن معديكرب عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه) (٣)، وفي حديث العرباض بن سارية - مرفوعا: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٤).

وروى الحاكم عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ خطب في حجة الوداع فقال: (إن الشيطان قد يئس أن يعبد، بأرضكم. ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أمركم، فاحذروا، إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله وسنة نبيه) (٥).

وقد ذكر الإمام القرطبي في مقدمة تفسيره طائفة من الآثار التي وردت عن السلف، وكلها، تفيد أن السنة شارحة للقرآن ومفسره له، فقال ﵀: «وروى ابن المبارك عن عمران بن حصين أنه قال لرجل: إنك رجل أحمق، أتجد الظهر في كتاب الله أربعا لا يجهر فيها بالقراءة؟


(١) النحل: ٦٤.
(٢) الحشر: ٧.
(٣) انظر تفسير القرطبي جـ ١ ص ٣٧.
(٤) انظر أعلام المحدثين للأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة ص ١٢.
(٥) المصدر السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>