الثالث والرابع هما بزيع بن حسان ومخلد بن عبد الواحد فقد قيل أنهما وضعا معا الحديث الطويل عن أبي بن كعب - مرفوعا - في فضل القرآن سورة سورة، أو أن أحدهما وضعه والآخر سرقه، قال الشوكاني: حديث: (من قرأ فاتحة الكتاب أعطي من الأجر كذا) فذكر فضل سورة سورة إلى آخر القرآن، رواه العقيلي عن أبي بن كعب مرفوعا، قال ابن المبارك: أظن الزنادقة وضعته، والآفة من بزيع، وروى - بإسناد آخر أيضا رواه ابن أبي داود - والآفة من مخلد بن عبد الواحد، ولهذا الحديث طرق كلها باطلة موضوعة، وذكر الخليلي في الإرشاد عن ابن عباس مرفوعا وفي إسناده نوح بن أبى مريم، وقد أقر بأنه الواضع له:«فقبح الله الكذابين ولا خلاف بين الحفاظ بأن حديث أبي بن كعب هذا موضوع، وقد اغتر به جماعة من المفسرين، فذكروه في تفاسيرهم، كالثعلبي والواحدي والزمخشري ولا جرم فليسوا من أهل هذا الشأن»(١).
وقال العراقي - تعليقا على من ذكره من المفسرين -: «لكن من أبرز إسناده منهم كالأولين فهو أبسط لعذره، إذ أحال ناظره على الكشف عن سينده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه، وأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أفحش»(٢).
وإليك أمثلة مما ذكره الزمخشري من هذه الأحاديث الموضوعة في أواخر تفسيره لبعض السور:
١ - في آخر سورة (النازعات) أورد في تفسيره هذا الحديث: «من قرأ سورة (والنازعات) كان ممن حبسه الله في القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة».
٢ - وفي آخر سورة (الانفطار) أورد في تفسيره هذا الحديث:
(١) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٢٩٦ (٢) تدريب الراوي ج ١ ص ٢٨٩