اختلف الناس في ذلك اختلافا كبيرا، فالإمام القشيري يرى أن هذا اللفظ غير مشتق، حيث يقول:«ولا يشهد لهذا الاسم اشتقاق من جهة العربية ولا قياس، والظاهر أنه لقب»(١) ويرى آخرون أن هذا اللفظ مشتق، والقائلون بالاشتقاق اختلفوا فيما بينهم فمن قائل: إنه مشتق من الصفاء أو الصفو، والمراد صفو قلوب أهل التصوف والشراح صدورهم، ورضاهم بما يجريه الله عليهم، ثم إنهم مع الله في صفاء لا يشوبه شاغل، وهم بما أطلعهم الله عليه قد صفوا من كدر الجهل، قالوا: وكان في الأصل صفوى، فاستثقل ذلك فقيل: صوفي.
ومن قائل: إن اللفظ مأخوذ من الصوف، لأن لباس الصوف كان يكثر في الزهاد، ويستأنس لذلك بأن الله تعالى ذكر طائفة من خواص أصحاب عيسى ﵇، فنسبهم إلى ظاهر اللباس، فقال ﷿: ﴿إذ قال الحواريون﴾ (٢) الآية، وكانوا قوما يلبسون البياض، فنسبهم الله تعالى إلى ذلك، ولم ينسبهم إلى نوع من العلوم والأعمال والأحوال التي كانوا بها مترسمين، فكذلك الصوفية - والله أعلم - نسبوا إلى ظاهر اللباس، ولم ينسبوا إلى نوع من أنواع العلوم والأحوال التي هم بها مترسمون، لأن لبس الصوف كان دأب الأنبياء ﵈ والصديقين، وشعار المساكين المتنسكين.
وقال قائلون: إن الصوفية نسبوا إلى الصفة (٣) التي ينسب إليها كثير من
(١) مقدمة ابن خلدون ص ٤٣٩ ط الشعب. (٢) سورة المائدة: ١١٢. (٣) الصفة من البيت جمعها صفف، مثل غرفة وغرف. اهـ من المصباح المنير، وجاء في القاموس: أهل الصفة كانوا أضياف الإسلام، كانوا يبيتون في صفة مسجده ﷺ، وهو موضع مظلل من المسجد اهـ.