للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنصفوه أيما إنصاف من هذا البذيء الذي أعمى الله بصيرته، وأضله على علم، فأطلق لسانه وقلمه سبا وطعنا في هذا الصحابي الجليل، ومن هؤلاء العلماء أستاذنا الدكتور محمد السماحي، فقد قال - في مقام الرد على أكاذيب أبي ربة -: (ومن العجيب الغريب قوله: (ويبدو أن أبا هريرة كان أول الصحابة انخداعا به، وثقة فيه)) الخ - نعم، روى أبو هريرة عن كعب كما روى عنه غيره، فإن كان كعب دخل الإسلام على دخل، وانخدع به الصحابة - كما يقول - فأبو هريرة مثلهم، ولكن من أين بدا له أن أبا هريرة كان أولهم انخداعا به، وثقة فيه، ورواية عنه، فإن صح ما يقول فأول منخدع به، واثق فيه، مكثر الرواية عنه ومن أمثاله هو ابن عباس الذي روت الرواة عنه شرح آيات القرآن في قصصه بالإسرائيليات (١)، ولم يكن ابن عباس ممن يقرأ التوراة ولا التلمود، وهو من رواة كعب، ولم يطعن أحد في ابن عباس، ولم يؤخذ عليه أنه ينقل عن الإسرائيليات، ولا أنه كان مخدوعا بكعب أو بغيره، إلى كل ما في الأمر أنهم يسترشدون بتفصيل ما أجمل في القرآن بروايات كعب وأمثاله من علماء اليهود الذين دخلوا في الإسلام، والقاعدة عندهم معلومة، فقد أباح لهم الرسول أن يحدثوا عنهم، وحذرهم من تصديقهم وتكذيبهم؛ فليست إذن هذه الروايات مما يعول عليها في دين الله وشريعة الإسلام، حتى تكون مصدر شبهات للمؤمنين، أو الملاحدة والمارقين، ولا توجب أن يكون الدين كغيره من سائر الأديان دين خرافات وأوهام، وليست عقائد حتى تجلى المسلمين عن عقائدهم، بل كل ما في الأمر أنها قصص لا يضر الجهل به، ولا ينفع العلم به، فإن ذكر على أنه استئناس بما جاء في الكتب السابقة، وتفصيل


(١) وما أكثر الروايات الباطلة التي نسبت - زورا - إلى ابن عباس .

<<  <  ج: ص:  >  >>