للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحديث في كتبهم أن العبادلة الثلاثة (١) وأبا هريرة ومعاوية وأنس وغيرهم قد رووا عن كعب الأحبار وإخوانه، وكان أبو هريرة أكثر الصحابة وثوق بهم، وأخذا عنهم، وانقيادا لهم (٢).

ثم قال: (من أجل ذلك كله أخذ أولئك الأحبار يبنون في الدين الإسلامي أكاذيب وترهات، يزعمون مرة أنها في كتابهم ومن مكنون علمهم، ويدعون أخرى أنها مما سمعوه من النبي ، وهي في الحقيقة من مفترياتهم، وأنى للصحابة أن يفطنوا لتمييز الصدق من الكذب من أقوالهم، وهم من ناحية لا يعرفون العبرانية التي هي لغة كتبهم، ومن ناحية أخرى كانوا أقل منهم دهاء وأضعف مكرا، وبذلك راجت بينهم سوق هذه الأكاذيب، وتلقى الصحابة ومن تبعهم كل ما يلقيه هؤلاء الدهاة بغير نقد أو تمحيص، معتبر بن أنه صحيح لا ريب فيه) (٣).

ثم قال - عن أبي هريرة : (ويبدو أن أبا هريرة كان أول الصحابة انخداعا به - يعني كعب الأحبار - وثقة فيه، ورواية عنه وعن إخوانه، كما كان أكثرهم رواية الحديث، ويتبين من الاستقراء أن كعب الأحبار قد سلط قوة دهائه على سذاجة أبي هريرة، لكي يستحوذ عليه وينيمه، ليلقنه كل ما يريد أن يبثه في الدين الإسلامي من خرافات وأوهام، وكان له في ذلك أساليب غريبة، وطرق عجيبة) (٤).

وقد أبلى علماؤنا الأجلاء بلاء حسنا في الدفاع عن أبي هريرة


(١) يعني عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص.
(٢) أضواء على السنة المحمدية ص ١٢٥، ١٢٦.
(٣) المصدر السابق ص ١١٠.
(٤) المصدر السابق ص ١٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>