للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذي أثنى علي بن أبي طالب على براعته وشفافيه عقله في التفسير بقوله: «كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق»، والذي قال فيه عبد الله بن عمر : «ابن عباس أعلم أمة محمد بما أنزل على محمد».

كيف يعقل أن ابن عباس - وهذه بعض صفاته - يرجع إلى رجل يهودي دخيل على العرب في لفظ عربي ورد في كتاب الله، أو في سنة رسوله، ولو أننا رجعنا إلى الروايات الواردة في ذلك، ونقدناها على طريقة المحدثين في نقد الحديث لوجدناها معلولة الأسانيد، ولا تصلح أن تقوم بها حجة على دعوى رجوع ابن عباس لأبي الجلد (١) أو لغيره لمعرفة معنى لفظ قرآني أو نبوي دق عليه فهمه، وخفي عليه معناه) (٢).

وفي نفس هذا المخطط الهدام سار (محمود أبو رية) يعلنها حربا لا هوادة فيها على الصحابة رضوان الله عليهم، فقد رماهم بالتهم الباطلة التي تلقفها من أفواه أسياده المبشرين والمستشرقين، رماهم بالغفلة وعدم الفهم، وأنهم لم يفطنوا لتمييز الصدق من الكذب، وأنهم تتلمذوا على أحبار أهل الكتاب، وأنهم وثقوا بهم، وانقادوا لهم، وقد أسف في كلامه إسفافا بالغا بالنسبة لأبي هريرة بصفة خاصة، وتفوه بكلمات نابية - في حق هذا الصحابي الجليل - تنم عن طبع غير كريم، وقلب غير سليم، فقال هذا اللئيم: «كان من أثر وثوق الصحابة بمسلمة أهل الكتاب واغترارهم بهم أن صدقوهم فيما يقولون، ويروون عنهم ما يفترون، وقد نص رجال


(١) زعم جولد تسيهر أن ابن عباس كان يرجع - كتابة - في تفسير بعض ألفاظ القرآن إلى رجل يدعى (أبا الجلد) ويبدو أنه كان يهوديا - انظر التفسير الإسلامي ص ٨٥.
(٢) الإسرائيليات في التفسير والحديث ص ١٠٣ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>