للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للمكلف، وثانيهما: عمل كافنا الله به في وقت معين نظنه مستمرا، وقد سبق في علم الله أنه سينقلنا عنه إلى التكليف بغيره في وقت آخر، فإذا جاء هذا الوقت الآخر بين لنا ما كان غائبا عنا من علمه، واستأنف تكليفنا بحكم غير هذا الحكم المتقدم (١).

وقد ورد بيان النسخ في القرآن الكريم، فالآية الناسخة ما هي إلا بيان لانتهاء أمد الحكم الذي جاء في الآية المنسوخة، وانتهاء أمد الحكم المنسوخ في وقت معين وإن كان معلوما بالنسبة لله تعالى إلا أنه كان قد خفي هذا علمه في الظاهر، فصار النسخ تبديلا بالنسبة لنا، وإذن فالنسخ قسم من أقسام البيان وهو ما جرى عليه الإمام (البزدوي)، وتابعه عليه (صدر الشريعة)، وسماه (بيان التبديل) (٢).

ولنضرب لذلك مثالا من القرآن الكريم، ففي سورة البقرة يقول الله تعالى في عدة للمتوفى عنها زوجها: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم﴾ (٣). فهذه الآية تفيد أن عدة للمتوفى عنها زوجها عبارة عن حول كامل، ثم نسخ الله تعالى هذا الحكم بأن عدة المتوفى عنها زوجها هي أن تتربص أربعة أشهر وعشرا فقال جل شأنه: في سورة البقرة نفسها - ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير﴾ (٤).


(١) البيان والنسخ في أصول الفقه ص ٥٣، ٥٤.
(٢) نفس المصدر السابق ص ١٠
(٣) البقرة ٢٤٠.
(٤) البقرة ٢٣٤

<<  <  ج: ص:  >  >>