قصة مختلفة ولا أساس لها من الصحة، لأنها تتنافى مع ما هو ثابت من عصمة الأنبياء ﵈، إذ هي تصور لنا داود ﵇ في صورة رجل قد تملكته الشهوة وسيطرت على حسه بحيث لا يهمه سوى إشباع نزواته، ويريد الشر للناس، ولا شك أن الأنبياء ﵈ معصومون من هذا كله، ولذلك قال ابن كثير - في تفسير هذه الآيات -: «قد ذكر المفسرون ههنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها من المعصوم ﷺ حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده، لأنه من رواية (يزيد الرقاشي) عن أنس، ويزيد - وإن كان من الصالحين - لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يرد علمها إلى الله ﷿، فإن القرآن حق، وما تضمن فهو حق أيضا» (١).
كما يقول أحد الفضلاء:«وقصة دواد مع امرأة أوريا منقولة عن اليهود الذين حرفوا الكلم عن مواضعه، وهي مفصلة في سفر صموئيل الثاني سفر ١٢. وتوجه في الكتاب المقدس ص ٢٨٦ وما وراءها، قال الحافظ عماد الدين ابن كثير في تفسيره: «قد ذكر المفسرون ههنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن الرسول ﷺ حديث يجب اتباعه»، وخير ما يقال في آيات (ص) أنها تعبر عن حقيقة، لا تمثيل فيها ولا تجوز، ويكون موضع الملام أن داود ﵇ قد احتجز نفسه عن رعيته في الخلوة لعبادة ربه فترة من الوقت، حتى اضطر الخصوم لأن يتسوروا عليه المحراب، ليقضي بينهم، ويفصل في أمرهم، والحاكم ليس من حقه أن يمتنع من المتنازعين، أو يرجئ النظر في أمرهم، لأن ذلك يطيل ساعات النزاع،