وهو - وإن روى ذلك عن أبيه على عن أبيه ابن عباس - لا يعول عليه، فقد قالوا: إنه - عليه الرحمة - ليس من رواة العلم» (١).
ولا يخفى أن المعنى الصحيح للآية هو: فلما رأت النسوة يوسف ﵇ أكبرنه أي أعظمنه ودهشن برؤية جماله الفائق الرائع، فإن فضل جماله على جمال كل جميل كان كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، ومن هنا قطعن أيديهن بالسكاكين التي كانت في الأيدي لفرط دهشتهن من جمال يوسف ﵇.
ومن أمثلة هذا النوع كذلك ما قيل في تفسير قوله تعالي: ﴿وعصى آدم ربه فغوى (٢)﴾ فقد ذكر بعض المتكلمين أن معنى (غوى) هنا بشم من كثرة الأكل، وكأنه بذلك يفر من إسناد الغي الذي هو ضد الرشد إلى آدم ﵇، ولم يدر أن آدم ﵇ إنما أكل من الشجرة نسيانا، بدليل قوله تعالي: ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما﴾ (٣).
وقد حكم الزمخشري على هذا التفسير بأنه خبيث لأنه نسب آدم ﵇ إلى الشره. وهو دال على الدناءة، والأنبياء معصومون من الدناءة، كما أن هذا التفسير مخرج علي لغة ضعيفة، قال الزمخشري:«وعن بعضهم: فغوى - فبشم من كثرة الأكل، وهذا وإن صح على لغه من يقلب الياء المكسور ما قبلها ألفا، فيقول في فني وبقي فنا وبقا، وهم بنو طيء تفسير خبيث»(٤).
(١) تفسير الآلوسي ج ١١ ص ٢٢٩، ٢٣٠. (٢) سورة طه: ١٢١. (٣) سورة طه: ١١٥. (٤) تفسير الكشاف ج ٢ ص ٣٧.