للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآلوسي: «وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن معنى (أكبرن) حضن، ومن ذلك قوله:

يأتي النساء على أطهارهن ولا … يأتي النساء إذا أكبرن إكبارا

وكأنه إنما سمي الحيض إكبارا لسكون البلوغ يعرف به، فكأنه يدخل الصغار من الكبر، فيكون في الأصل كناية أو مجازا، والهاء - على هذا - إما ضمير المصدر، فكأنه قيل: أكبرن إكبارا، وإما ضمير يوسف ، على إسقاط الجار، أي حضن لأجله من شدة شبقهن، والمرأة - كما زعم الواحدي - إذا اشتد شبقها حاضت، ومن هنا أخذ المتبنى قوله:

خف الله واستر ذا الجمال برقع … إذا لحت حاضت في الخدور العواتق

وقيل: إن الهاء للسكت، ورد بأنها لا تحرك ولا تثبت في الوصل، وإجراء الوصل مجرى الوقف، وتحريكها تشبيها لها بالضمير كما في قوله:

واحر قلباه ممن قلبه شبم

على تسليم صحته ضعيف في العربية، واعترض في (الكشف) التخريجين الأولين، فقال: إن نزع الخافض ضعيف، لأنه إنما يجري في الظروف والصفات والصلات، وذلك لدلالة الفعل على مكان الحذف، وأما في مثل هذا فلا، والمصدر ليس من مجازه، إذ ليس المقام للتأكيد، وزعم أن الوجه هو الأخير، وكل ما ذكره في حيز المنع كما لا يخفى.

وأنكر أبو عبيدة مجيء (أكبرن) بمعنى حضن، وقال: لا نعرف ذلك في اللغة، والبيت مصنوع مختلق، لا يعرفه العلماء بالشعر، ونقل مثل ذلك عن الطبري وابن عطية وغير واحد من المحققين، ورواية ذلك عن ابن عباس إنما أخرجها ابن حرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبد الصمد،

<<  <  ج: ص:  >  >>