فالأول يبحث فيه عن صحة السند، والثاني - ينظر في تفسير الصحابي، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلاشك في اعتماده، أو بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شك فيه، وحينئذ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة فإن أمكن الجمع فذاك، وإن تعذر قدم ابن عباس لأن النبي ﷺ بشره بذلك حيث قال: اللهم علمه التأويل، وقد رجح الشافعي قول زيد في الفرائض الحديث: أفرضكم زيد (١).
والقسم الثالث: ما ورد عن الصحابة في التفسير بما يشبه الإسرائيليات، وإذا ما ورد شيء من ذلك فإنه ينظر: هل تصح نسبته إلى الصحابة أم لا، لأن معظم ما نسب إليهم لم يصح، وإذا ما صح فسوف تجده قليلا جدا، وسلبين - إن شاء الله تعالى - وجهة نظرهم في نقل ذلك عن أهل الكتاب عند الحديث على الإسرائيليات بالتفصيل في الفصول القادمة، ويكفى هنا أن نذكر المكلمة التي قالها ابن عباس ﵁ منكرا على من يسترسل في سؤال أهل الكتاب عن شيء مما في كتبهم، فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال:(يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه ﷺ أحدث الأخبار بالله، تقرءونه لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله، وغيروا بأيديهم الكتاب، فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم، والله ما رأينا منهم رجلا قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم)(٢).
(١) الإتقان ج ٢ ص ١٨٣. (٢) أخرجه البخاري عن ابن عباس ﵄ في كتاب الشهادات باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها ج ٣ ص ٢٣٧.