يقول الشيخ محمد أبو زهرة ﵀ في هذا الصدد:(ومن الموضوعات التي أثر عن الصحابة أقوال فيها في تفسير القرآن وفهم معانيه، آيات القصص في القرآن الكريم، وليس المروى عنهم في ذلك كثيرا، والصحيح النسبة إليهم ﵃ قدر ضئيل، وذلك لأنهم ما كانوا يعنون إلا بماله أثر عملى يتعلق بالحلال والحرام، وما له أثر في أعمالهم، وتنظيم جماعتهم، وإقامة الحق والعدل في الأرض، وكانوا يعتمدون في فهم القصص القرآني على السنة الصحيحة، وعلى تفسير القرآن نفسه لبعضه، وكانوا يكتفون بما جاء في القرآن والسنة، ولا يزيدون عليه لأنه هو الصحيح، ولا يحاولون أن يعرفوا ما عداه، ولكن لما دخل في الإسلام اليهود والنصارى، وبثوا في المسلمين ما عندهم من قصص وأساطير، وجد بين المسلمين من يعني بالقصص غير مقتصر على القرآن الكريم، والسنة النبوية، وظهر ذلك في آخر عصر الخلفاء الراشدين، ولم ينظر الصحابة إلى ذلك نظرة راضية أو متغاضية، بل نظروا إليه نظرة غير متساهلة، لما قد يجر إليه من نشر أساطير ما أنزلها الله، وربما أوجدت غياما على معانيه)(١).
أقوال التابعين في التفسير:
ثم جاء عصر التابعين، وهم الجيل الذي تتلمذ على أصحاب الرسول ﷺ، وكان عصر التابعين يتميز بالفتن الدامية التي بدأت بمقتل الخليفة عثمان بن عفان رض الله عنه، ويتميز كذلك بوجود الفرق الإسلامية التي نشأت - بكثرة - في العالم الإسلامي نتيجة لتلك الفتن.
وقد اشتهر بالتفسير من التابعين جماعة على رأسهم مجاهدين جبر وسعيد