ابن جبيرو عكرمة مولى ابن عباس وزيد بن أسلم، قال ابن تيمية:«وأئمة التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة، لأنهم أصحاب ابن عباس، كمجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم من أصحاب ابن عباس كطاووس، وأبي الشعثاء، وسعيد بن جبير، وأمثالهم، وكذلك أهل الكوفة من أصحاب عبد الله بن مسعود ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم، وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير، وأخذه عنه أيضا ابنه عبد الرحمن، وعبد الله بن وهب»(١).
وقد استمد التابعون أقوالهم في التفسير من مصادر خمسة: وهي القرآن الكريم، والسنة النبوية، وأقوال الصحابة، والأخذ من الكتاب، والاجتهاد في الرأي، ويشرح الطوفي سليمان بن عبد القوى البغدادي - أحد علماء التفسير في القرن السابع الهجري - الأسباب التي جعلت التابعين يرجعون إلى مصادر لم تكن على عهد الرسول ولا صحابته، فيقول:«وسبب ذلك أن ما أخذه بعض الصحابة عن النبي ﷺ من التفسير تذاقوه فيما بينهم على حسب الإمكان، ولعل بعضهم مات ولم ينقل ما عنده منه، لمبادرة الموت له، ثم تفرق الصحابة ﵃ بعد موت النبي ﷺ في البلاد، ونقلوا ما علموه من التفسير إلى تابعيهم، وليس كل صحابي علم تفسير جميع القرآن، بل بعضه، إذا الجامعون للقرآن على عهده ﷺ كانوا نفرا معدودين، وشرذمة قليلين»(٢)، فألقى الصحابي ذلك البعض إلى تابعه، ودل ذلك
(١) معرفة في أصول التفسير ص ٦١. (٢) في هذا الكلام نظر لأن القرآن متواتر منذ نزوله إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة، ومعنى كونه متواترا أنه نقله في كل عصر جماعة كثيرون تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ولعل صواب العبارة هكذا: «إذ الجامعون لتفسير القرآن» وبذلك يستقيم الكلام.