فليتبوأ مقعده من النار» (١) رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو، ولهذا كان عبد الله بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك، (٢).
كذلك نستطيع أن نوجز خصائص ومميزات المأثور عن الصحابة في التفسير فيما يلي:
١ - لم يؤثر عن الصحابة، أو بتعبير أدق: لم يصل إلينا عنهم تفسير كامل للقرآن الكريم، أما التفسير الذي نسب إلى ابن عباس ﵁، وهو (تنوير المقباس من تفسير ابن عباس) فإن جامعه ومؤلفه هو أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزأبادي صاحب القاموس المحيط.
٢ - إن الاختلاف في تفسير القرآن الكريم في عهد الصحابة كان قليلا إذا قيس بما حدث في العصور التالية لهم.
٣ - أن التفسير المأثور عن الصحابة كان ينقل عنهم - على وجه العموم - بطريق الرواية، ولم تدون أقوالهم في التفسير في زمانهم، وما نقل عن مجاهد تلميذ ابن عباس من أنه كتب عن ابن عباس التفسير كله في ألواحه (٣) فتلك حالة فردية لا تتنافى مع ما ذكرناه من أن الطابع العام للتفسير في عهد الصحابة كان الرواية لا التدوين.
(١) أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر وبن العاص في كتاب الأنبياء - باب ما ذكر عن بني إسرائيل ج ٤ ص ٢٠٧. (٢) مقدمة في أصول التفسير ص ٩٨ والزاملة بعير يحمل عليه المتاع. (٣) مقدمة في أصول التفسير ص ١٠٣.