للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه، قد وضعه كذاب أو زنديق، وفي هذه الحالة فإن من الواجب الاعتماد على الصحيح دون غيره، وغني عن البيان أن الذي أوقعنا في هذه البلبلة الفكرية هو تلك الحركة المشبوهة والمسمومة، حركة الوضع في التفسير.

يضاف إلى ذلك أيضا أن كثيرا من المستشرقين والمبشرين أعداء الإسلام، اتخذوا من هذه الأحاديث الموضوعة سلاحا لمحاربة الإسلام، وتوجيه الطعون إليه، وقد تصيدوا من هذه الأحايث ما يكون منافيا للعقل، أو مخالفا للواقع، وأثاروا بها الشبهات حول الإسلام أو القرآن أو الرسول ، أو الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، واستندوا في هذا كله - إلى ورود هذه الأحاديث في بعض كتب المسلمين التي أشرنا إليها، وجهلوا أو تجاهلوا الحقيقة العلمية الثابتة، وهي أنه ليس كل ما يذكر في هذه الكتب صحيحا، بل هذه الكتب التي اعتمدوا عليها تشتمل على الغث والسمين، والأصيل والدخيل، والصحيح والعبيل.

ونكتفي هنا بمثال واحد مما أورده المستشرقون من شبهات؛ فقد اتهم المستشرق اليهودي (جولد تسيهر) الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رض الله عنه بالتناقض في مسألة الذبيح، وهل هو إسماعيل أو إسحاق، فمرة ذكر الرواة عنه أنه قال: إن الذبيح هو إسماعيل، ومرة أخرى ذكر الرواة عنه أنه قال إن الذبيح هو إسحاق، وعد هذا من ابن عباس تناقضا في الرأي وفي ذلك يقول (جولد تسيهر): (ولا نستطيع - على الرغم من كثرة الزيف القليل الفائدة - أن نقدر حق القدر ذلك النشاط الذي حفظ به الرواة المعلومات الهائلة، الفياضة بالأقوال المتعارضة دون مبالاة ولا اكتراث، وأول ما يتبادر للنظر في ذلك النطاق هو تلك الظاهرة الغريبة، حيث تسند إلى ابن عباس أقوال تصور آراء شديدة التناقض، لا تقبل توفيقا ولا تسوية ويوجد مثال لذلك في مسألة الخلاف التي كثر حولها الجدل قديما: أي ابني إبراهيم أراد أبوه أن يذبحه طوعا لأمر الله) - ثم قال بعد أن استعرض كلا الرأيين المتعارضين في هذا المجال: «هكذا يقف الرأيان جميعا، أحدهما

<<  <  ج: ص:  >  >>