للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بإزاء الآخر، كلاهما ثابت بالنقل، مدعوم بالسند الكافي لإقناع مطالب العلماء الإسلامين، فيستطيع فريق إسحاق أن يرجع عن طريق أبي هريرة - إلى العالم اليهودي: كعب الأحبار، وهو من أهم مصادر الرواية للإسرائيليات والنصرانيات في الأساطير الإسلامية، بل لقد ذكر العباس - عم الرسول - الذي يقال إنه استند إلى النبي نفسه في ذلك شاهدا لتأييد فريق إسحاق، بيد أن الحجة الكبرى في مسائل تفسير القرآن هو دائما ابن عباس، فيظهر ابن عباس نفسه إذن على أنه أساس الإسناد عند كلا الفريقين، وتسوق كلتا الروايتين قوله المدعوم برجال السلسلة في نسق جيد دليلا على صحة مذهب كل منهما، ففريق إسحاق يتخذ عكرمة، وفريق إسماعيل يتخذ الشعبي أو مجاهد عمدة في الرواية المباشرة عن ابن عباس أنه حسم في هذا الموضوع بما يوافق رأي كل منهما» (١).

هذا ما يقوله (جولد تسيهر) الذي أراد أن يصور لنا ابن عباس بصورة الرجل الذي يناقض نفسه، وكذب (جولد تسيهر) فيما يقول، لأن الرواية التي تنسب إلى ابن عباس أنه قال: إن الذبيح هو إسماعيل أصح من الرواية الأخرى، وهي التي يجب أن يعتمد عليها في هذا الموضوع، وينبغي أن تحسم مادة الخلاف فيه، واستمع معي إلى أستاذنا الجليل الدكتور محمد حسين الذهبي، فقد رد على هذا المستشرق ردا علميا مفصلا ومدعما بالدليل حيث يقول : «هذا ما حكم به الأستاذ جولد تسيهر على التفسير بالمأثور في كتابه، وكل ما قاله في هذا الموضوع لا يعدو أن يكون محاولات فاشلة، يريد من ورائها أن يظهر ابن عباس خاصة، ومن تكلم في التفسير من الصحابة عامة بمظهر الشخص الذي يناقض نفسه في الكلمة الواحدة، أو الموضوع الواحد، كما يرمى من وراء ذلك إلى أن يصرف نظر المسلمين عن هذه الثروة الضخمة التي خلفها لهم السلف الصالح في التفسير زعما أن هذا التناقض الموجود بين الروايات نتيجة لاختلاف وجهات النظر من شخص واحد أو أشخاص، وتفسير هذا شأنه تحن في حل من التزامه، لأنهم قالوا بعقولهم، ونحن مشتركون معهم في هذا القدر».


(١) مذاهب التفسير الإسلامي ص ٩٨ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>