ومثال النوع الثاني ما ذكره الشوكاني - في مجال الصلاة - وهو حديث:«من علق في مسجد قنديلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينطق، ذلك القنديل، ومن بسط فيه حصيرا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يقطع ذلك الحصير» قال الشوكاني: «في إسناده عمر بن صبح كذاب»(١).
٦ - أن يكون الراوي رافضيا والحديث في فضائل أهل البيت، فهذه قرينة تدل على أن الحديث موضوع، ومثال ذلك حديث:«خلقت أنا وعلي من نور، وكنا على يمين العرش قبل أن يخلق آدم بألفي عام، ثم خلق الله آدم، فانقلبنا في أصلاب الرجال، ثم جعلنا في صلب عبد المطلب، ثم شق أسماؤنا من اسمه، فالله محمود وأنا محمد، والله الأعلى وعلي علي». - قال الشوكاني - عن هذا الحديث -: «هو موضوع، وضعه جعفر بن أحمد ابن علي بن بيان، وكان رافضيا وضاعا»(٢).
ومما هو جدير بالذكر هنا أن الرافضة اشتهروا بوضع الأحاديث في فضل علي وآل البيت، وفي ذلك يقول ابن الجوزي:«وغلو الرافضة في حب علي ﵁ حملهم على أن وضعوا أحاديث كثيرة في فضائله أكثرها تشينه وتؤذيه». وقد ذكرت منها جملة في كتاب (الموضوعات)، منها:(أن الشمس غابت، فقاتلت عليا صلاة العصر، فردت له الشمس) وهذا من حيث النقل موضوع، لم يروه ثقة، ومن حيث المعنى فإن الوقت قد فات، وعودها طلوع متجدد، فلا يرد الوقت، «وكذلك وضعوا أن فاطمة اغتسلت ثم ماتت، وأوصت أن تكتفي بذلك الغسل، وهذا من حيث النقل كذب، ومن حيث المعنى قلة فهم؛ لأن الغسل عن حدث الموت، فكيف يصبح قبله»(٣).
(١) المصدر السابق ص ٢٦. (٢) المصدر السابق ص ٣٤٣. (٣) تلبس إبليس ص ٩٩.