ومن أمثلة ما يخالف العقل كذلك ما رواه ابن الجوزي من طريق محمد بن شجاع الثلجي عن حبان بن هلال عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة مرفوعا -: «إن الله خلق الفرس، فأجراها فعرقت، فخلق منها نفسه»(١). قال السيوطي - في تعليقه على هذا الحديث -: «هذا لا يضعه مسلم، بل ولا عاقل، والمتهم به محمد بن شجاع كان زائفا في دينه، وفيه أبو المهزم، قال شعبة: رأيته، لو أعطي درهما وضع خمسين حديثا»(٢).
٤ - أن يكون مخالفا لحقائق التاريخ، ومثال ذلك حديث:«لما أسرى بي إلى السماء أدخلني جبريل الجنة، فناولني تفاحة فأكلتها، فصارت نطفة في صلبي، فلما نزلت واقعت خديجة، ففاطمة من تلك النطفة»، فهذا مخالف للواقع. إذ من الثابت تاريخيا أن فاطمة ﵂ ولدت قبل بعثة الرسول ﷺ، قال الشوكاني - في التعقيب على هذا الحديث -: «قال الذهبي في تلخيص المستدرك: هذا كذب جلي، وقال ابن حجر: فاطمة ولدت قبل ليلة الإسراء بالإجماع، وقال الذهبي: فاطمة ولدت قبل النبوة فضلا عن الإسراء»(٣).
٥ - أن يشتمل الحديث على مجازفات ومبالغات لا تصدر عن عاقل، كأن يكون فيه وعيد شديد على أمر صغير، أو وعد عظيم على فعل حقير، وهذا كثير في أحاديث القصاص ومن على شاكلتهم، فمثال النوع الأول حديث:«من أعان تارك الصلاة بلقمة فكأنما أعان على قتل الأنبياء كلهم»، فقد حكم السيوطي - فيما نقله عنه الشوكاني - على هذا الحديث بأنه موضوع (٤).
(١) تدريب الراوي ج ١ ص ٢٧٨ (٢) المصدر السابق (٣) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٣٨٩. (٤) المصدر السابق ص ٢٨.