الإجماع القطعي، فهذا يدل على أن الحديث موضوع، فمثال ما يخالف صريح القرآن حديث:«إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإذا وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه»، فقد ذكر الشوكاني أن هذا الحديث من وضع الزنادقة، ثم قال: «على أن في هذا الحديث الموضوع نفسه ما يدل على رده، لأنا إذا عرضناه على كتاب الله ﷿ خالفه، ففي كتاب الله ﷿: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (١) ونحو هذا من الآيات» (٢).
ومثال ما يخالف السنة الصحيحة حديث:«إذا حدثتم علي بحديث يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أو لم أحدث»، فهو مناقض لقول الرسول ﷺ في الحديث الصحيح المتواتر - (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).
ومثال ما يخالف الإجماع القطعى حديث:«من قضي صلوات من الفرائض في آخر جمعة من رمضان كان ذلك جابرا لكل صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنة»، فإن هذا يخالف ما أجمع عليه علماء الإسلام من أن الصلاة الفائتة لا تسقط عن المكلف بحال، ولا يقوم مقامها شيء من العبادات الأخرى.
٣ - أن يكون مخالفا للعقل بحيث لا يقبل التأويل، ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة، ومثال ذلك ما رواه ابن الجوزي من طريق عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده مرفوعا:«إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا، وصلت عند المقام ركعتين»(٣)، وقد عرف عبد الرحمن بن زيد هذا بمثل هذه الغرائب، حتى قال الشافعي - فيما نقله صاحب التهذيب -: «ذكر رجل لمالك - يعني الإمام - حديثا منقطعا، فقال: اذهب إلى عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم يحدثك عن أبيه عن نوح»(٤).
(١) سورة الحشر: ٧ (٢) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٢٩١ (٣) تدريب الراوي ج ١ ص ٢٧٨. (٤) الباعث الحثيث ص ٩١