فهذا الحديث قد دلت على وضعه قرينة في الراوي، وهذه القرينة تتمثل في حالة الغضب التي سيطرت عليه، بسبب ضرب المعلم لولده، فدفعته إلى اختلاق هذا الحديث، وذلك واضح من تصدير الحديث بقوله:(لأخزينهم اليوم).
هذا ما يتعلق بأمارات الوضع التي تكون في سند الحديث أي رواته ورجاله، وأما الأمارات التي تكون في متن الحديث أي نصه ولفظه فاليك بيانها:
١ - أن يكون الحديث ركيكا، ولا يعقل أن يصدر عن الرسول ﷺ الذي أعطي جوامع الكلم، فتلك قرينة قوية تشهد للحديث بالوضع، والركاكة قد تكون راجعة إلى اللفظ، وقد تكون راجعة إلى المعنى، وقد تكون راجعة إلى الأمرين معا، قال الحافظ ابن حجر:«المدار في الركة على ركة المعنى، فحينما وجدت دلت على الوضع، وإن لم ينضم إليها ركة اللفظ، لأن هذا الدين كله محاسن، والركة ترجع إلى الرداءة، أما ركاكة اللفظ فقط فلا تدل على ذلك، لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى فغير ألفاظه بغير فصيح، نعم إن صرح بأنه من لفظ النبي ﷺ فكاذب»(٢).
وقال الربيع بن خيثم:«إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره». وقال ابن الجوزي:«الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه في الغالب»، وقال البلقيني:«وشاهد هذا أن إنسانا لو خدم إنسانا سنين، وعرف ما يحب وما يكره، فادعى إنسان أنه كان يكره شيئا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه»(٣).
٢ - أن يكون مخالفا لصريح القرآن السكريم، أو السنة النبوية أو
(١) تدريب الراوي ج ١ ص ٢٧٧ (٢) المصدر السابق ج ١ ص ٢٧٦ (٣) المصدر السابق ج ١ ص ٢٧٥، ٢٧٦