للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما اعترف ميسرة بن عبدربه بأنه وضع حديثا مماثلا في فضائل القرآن، فقد قيل الميسرة: من أين جئت بهذه الأحاديث، من قرأ كذا فله كذا، قال: وضعتها أرغب الناس (١).

٣ - أن يروي الراوي الحديث عن شيخ لم يثبت لقياه له كمان يكون الشيخ قد مات قبل أن يولد هذا الراوي، وقد اهتم المحدثون بمعرفة وفيات الرواة ومواليدهم ومقدار أعمارهم، وهو فن عظيم يعرف به اتصال السند وانقطاعه، ويعرف به كذلك الكذابون والمدلسون، قال سفيان الثوري: «لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ».

وقال حفص بن غياث: «إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين» - يعني سنه وسن من كتب عنه، وقال حسان بن يزيد: «لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه» (٢).

وفى هذا المجال يذكر المحدثون بعض الحوادث الطريفة التي تعرفوا فيها - بواسطة التاريخ - على الكذابين من الرواة الذين لم يثبت لقياهم لمن يروون عنهم، ومن هذه الطرائف ما ذكره الحاكم - قال: «لما قدم علينا محمد بن حاتم الكشي فحدث عن عبد بن حميد، سألته عن مولده، فقال: إنه ولد سنة ستين ومائتين، فقلت لأصحابنا: إنه يزعم أنه سمع منه بعد موته بثلاث عشرة سنة» (٣).

٤ - أن تدل الحالة النفسية للراوي على كذبه فيما يرويه، ومثال ذلك ما أخرجه الحاكم عن سيف بن عمر التميمي قال: «كنت عند سعد بن طريف فجاء ابنه من الكتاب يبكي، فقال: مالك؟ قال: ضربني المعلم، قال: لأخزينهم اليوم، حدثني عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: معلمو صبيانكم شراركم،


(١) المصدر السابق ج ١ ص ٢٨٣.
(٢) المصدر السابق ج ٢ ص ٣٥٠.
(٣) الباعث الحثيث ص ٢٦٧

<<  <  ج: ص:  >  >>