وأن علماء الجرح والتعديل قد انخدعوا بتصديقهما وتوثيقهما، وأن ما دسه الرجلان في الإسلام من الأكاذيب كان من جملة ما تعلق به الملاحدة وأعداء الدين في شبهاتهم التي أثاروها حول الإسلام، وفي ذلك يقول:«فأنت ترى أن هذا الإمام المحقق - يعني ابن تيمية - جزم بالوقف عن تصديق جميع ما عرف أنه من رواة الإسرائيليات، وهذا في غير ما يقوم الدليل على بطلانه في نفسه، وصرح في هذا المقام بروايات كعب الأحبار ووهب بن منبه، مع أن قدماء رجال الجرح والتعديل اغتروا بهما وعدلوهما فكيف لو تبين له ما تبين لنا من كذب كعب ووهب، وعزوهما إلى التوراة وغيرها من كتب الرسل ما ليس فيها شيء منه، ولا حومت حوله»(١) ثم قال السيد محمد رشيد رضا أيضا: «وإنا بعد اختبارنا ثلث قرن قضيناه في معالجة الشبهات، ومناظرة الملاحدة وأمثالهم من خصوم الإسلام، والرد عليهم قولا وكتابة، قد ثبت عندنا أن روايات كعب ووهب في كتب التفسير والقصص والتاريخ كانت شبهات كثيرة للمؤمنين، لا للملاحدة والمارقين وحدهم، وإن المستقلين في الرأي لا يقبلون ما قالوه: أن كل من قال جمهور رجال الجرح والتعديل بعدالته فهو عدل، وإن ظهر لمن بعدهم فيه من أسباب الجرح ما لم يظهر لهم»، وقال ﵀:«رأينا الشيء الكثير في رواياتهما مما نقطع بكذبه، لمخالفة ما روياه مما كانا يعزوانه للتوراة وغيرهما من كتب الأنبياء، فجزمنا بكذبهما، وهو مما لم يكن يعلمه المتقدمون، لأنهم لم يعلموا على كتب أهل الكتاب، والطعن في روايتهما يدفع شبهات كثيرة عن كتب الإسلام، ولا سيما تفسير كتاب الله المحشو بالخرافات»(٢).
(١) تفسير المنار ج ١ ص ١٠٠٩ ط الهيئة المصرية العامة للكتاب. (٢) مجلة المنار جـ ٢٧ ص ٥٣٩.