ويعجبني في هذا المقام رد أستاذنا الجليل الدكتور محمد حسين الذهبي على هذا الاتهام حيث يقول ﵀:«إننا لا نقر الشيخ ﵀ على هذا الاتهام البليغ لكعب ووهب، ولا على رميهما بالكذب، ولا على ما ادعاه عزوهما إلى التوراة أو غيرها ما ليس فيها، كما أنا لا نقره على اتهامه لعلماء الجرح والتعديل الذين طهروا لنا السنة من الدخيل، وأزاحوا عنها ما لصق بها من الموضوعات، وبينوا لنا الصحيح والعليل فيها، والعدل والمجروح من رواتها، حيث رماهم بالغفلة والاغترار، وهم أهل هذا الفن الذي لا يصلح له إلا قليل من الناس، وهو نفسه يرتضيهم في باب الجرح والتعديل، ويعتمد رأيهم في كثير من المواقف التي يحتاج فيها إلى تصحيح حديث أو تضعيفه، ولا ندري ما هذا الكذب الذي تبين له من كعب ووهب، وخفي عن ابن تيمية - وهو من نعلم علما ومعرفة - وليت الشيخ ﵀ بين لنا ما يستند إليه في دعواه، وغالب الظن أنه ما نسبهما إلى الكذب إلا لأنه قارن بين ما يروى عن كعب وغيره من مسلمة أهل الكتاب وما يقابل ذلك من التوراة التي ينقل عنها كثيرا في تفسيره، فوجده مخالفا لما فيها، فكان ذلك كذبا في نظره، كأن التوراة هي العمدة التي يعتمد عليها، والأصل الذي يحتكم إليه، ونسي أنها محرفة مبدلة، وأن بجوارها شروحا وسننا تعتبر عند أهلها من المصادر المهمة، فلم لا تكون التوراة التي نقل عنها كعب ووهب غير التي نقل عنها الشيخ رشيد، ومعروف أن يد التحريف والتبديل لعبت فيها أكثر من مرة؟ ولم لا تكون الرواية التي رواها كعب أو غيره، ولا يجدها الشيخ في التوراة التي يحتكم إليها، في تفسيره، ويرد بها روايات كعب ووهب - لم لا تكون مأخوذة من التلمود أو غيره من شروح التوراة وما يتبعها من نصائح وسنن»(١)