وأيضا حمل أستاذنا الدكتور محمد أبو زهو حملة شعواء على صاحب هذا الاتهام الباطل، فقال:«وليس كل ما ينسب إلى كعب ووهب وأضرابهما صحيحا، فقد اختلق عليهم الوضاعون كثيرا، ليروجوا باطلهم بنسبته إليهم، وتناقل هذه الأخبار المكذوبة بعض القصاص والمؤرخين والأدباء، وبعض القاصرين من المفسرين، على أنها حقائق، من غير أن يتثبتوا من صحة نسبتها إلى من عزيت إليه، وبدون أن يفطنوا إلى أنهم كانوا يروونها على أنها إسرائيليات بتقدير صحتها عنهم، فضلوا وأضلوا، والذنب ليس ذنب كعب ووهب، ولكنه ذنب القصور والتقصير، ومن المضحكات المبكيات ما زعمه بعض أدعياء العلم في عصرنا، من أنه قد عني بمطالعة الكتب التي ألفها أعداء الدين، فوجد أكثر المطاعن التي تتخذ شبهة على الإسلام مأخوذة من إسرائيليات تروى عن كعب ووهب، وهذا يدل - في نظره القاصر - على أنهما من اليهود الذين تظاهروا بالإسلام ليفسدوه، وزعم هذا المدعي أيضا أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الجرح والتعديل قد أثنوا عليهما خيرا وعدلوهما، من غير أن يفطنوا إلى ما فطن له هو من أمرهما - وهذا الزعم بنوعيه لا يصدر إلا عن جاهل قد ملأه الغرور، أو مجنون لا يدري ما يقول، ولو أنه كلف نفسه النظر في أسانيد هذه الروايات التي تنسب إليهما ليتبين أصحيحة هي منهما أم باطلة، ثم تأمل بعد ذلك إلى أنهما كانا يرويانها على أنها إسرائيليات ما رمى الصحابة والتابعين ومن بعدهما من حذاق الناقدين بهذا البهتان المبين»(١).
وأما الأستاذ أحمد أمين فقد وجه إلى كعب الأحبار تهمتين: