للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأولى: أنه دس هو وأمثاله في علوم للمسلمين كثيرا من الأخبار الباطلة التي كان لها في نفوس المسلمين أثر غير صالح.

والثانية: أنه كان شريكا في المؤامرة التي قتل فيها عمر بن الخطاب ، وفي ذلك يقول أحد أمين: (وقد لاحظ بعض الباحثين أن بعض الثقات كابن قتيبة والنووي لا يروي عنه - يعني كعبا - أبدا، وابن جرير الطبري يروي عنه قليلا، ولكن غيرهم كالثعلبي والنسائي ينقل عنه كثيرا.

في قصص الأنبياء، كقصة يوسف والوليد بن الريان وأشباه ذلك، ويروي ابن جرير أنه جاء إلى عمر بن الخطاب قبل مقتله بثلاثة أيام، وقال له: اعهد فإنك ميت في ثلاثة أيام، قال: وما يدريك؟ قال أجده في كتاب الله ﷿ في التوراة، قال عمر: إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة، قال: اللهم لا … ولكن أجد صفتك وحليتك، وأنه قد فني أجلك، وهذه القصة إن صحت دلت على وقوف كعب على مكيدة قتل عمر، ثم وضعها هو في هذه الصبغة الإسرائيلية، كما تدلنا على مقدار اختلافه فيما ينقل، وعلى الجملة فقد دخل على المسلمين من هؤلاء وأمثالهم في عقيدتهم وعلمهم كثير كان له فيهم أثر غير صالح (١).

وقد قام أستاذنا الدكتور الذهبي بالرد على ما قاله أحمد أمين، فقال: «ولسنا نقر الأستاذ أحمد أمين على كلامه هذا، فكون بعض الثقات كابن قتيبة والنووي لم يرووا من كعب لا يدل على وهن فيه، فقد روى عنه من هو خير من ابن قتيبة والنووي في باب الحديث رواية ودراية كالإمام مسلم وغيره ممن ذكرنا، والقصة التي رواها ابن جرير في تاريخه عن مقتل عمر لا أظنها صحيحة، لأنها لو صحت لكان


(١) فجر الإسلام ص ١٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>