عبد الله بن سبأ اليهودي من تأليب الناس على الخليفة الراشد: عثمان بن عفان ﵁ متسترا بالدخول في الإسلام، والتشيع لعلي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وقد نجح هذا اليهودي في أمرين خطيرين، كان لهما أسوأ الأثر في حياة المسلمين السياسية والفكرية على السواء.
الأمر الأول: أنه أشعل بين المسلمين نار الفتنة، حيث قام أتباعه بقتل الخليفة عثمان بن عفان ﵁، فانقسم المسلمون - تبعا لذلك - إلى شيع وأحزاب، من عثمانة يطالبون بدم الخليفة القتيل، وشيعة يؤيدون الخليفة الجديد، وخوارج يتمردون - بعد ذلك - على ولاة الأمر، وهكذا تفرقت كلمة المسلمين، وتحطمت وحدتهم منذ ذلك الحين.
والأمر الثاني: أن هذا اليهودي وأتباعه الذين أظهروا التشيع لعلي كرم الله وجهه، قاموا - في سبيل الانتصار لعقائدهم الضالة - بدس الأباطيل في الدين، ووضع الأحاديث في فضائل على كرم الله وجهه وغيرها، وفي ضوء هذه الأحاديث التي وضعوها أرادوا أن يفسروا بعض آيات القرآن الكريم، فأخذوا يحرفون الكلم عن مواضعه، ويعتسفون في التأويل، ويلحدون في آيات التنزيل، وبذلك أفسدوا على المسلمين الحياة الفكرية إلى جانب الحياة ما أفسدوه من حياة المسلمين السياسية.
إذن نستطيع أن نقول: إن الوضع في الحديث واكب الفتنة، وقد بدأ الوضع - كما يقول كثير من العلماء - سنة أربعين أو إحدى وأربعين من الهجرة (١)، أي في أواخر عصر الخلفاء الراشدين وأوائل عصر بني أمية.
ومما يجدر التنبيه إليه هنا أن الوضع في الحديث لم يقع قط من صحابة
(١) انظر السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للدكتور مصطفى السباعي ص ٧٦، وفي أصول الحديث للدكتور محمد أبو شهبة ص ٧٢، والتفسير والمفسرون للدكتور محمد حسين الذهبي ج ١ ص ١٥٨.