للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرسول في حياته ولا بعد وفاته، وإنما وقع من غيرهم، كعبد الله بن سبأ اليهودي ومن على شاكلته، ويرى الأستاذ أحمد أمين: أن الوضع في الحديث بدأ في عهد الرسول ، واستدل على ذلك بحديث «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»، وفي ذلك يقول: «نشأ من عدم تدوين الحديث في كتاب خاص في العصور الأولى واكتفائهم بالاعتماد على الذاكرة، وصعوبة حصر ما قال رسول الله أو فعل في مدة ثلاثة وعشرين عاما من بدأ الوحي إلى الوفاة، أن استباح قوم لأنفسهم وضع الحديث ونسبته كذبا إلى رسول الله، ويظهر أن هذا الوضع حدث حتى في عهد الرسول، فحديث «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»، يغلب على الظن أنه إنما قيل لحادثة حدثت زور فيها على الرسول» (١).

كما يذهب أستاذنا الدكتور محمد أبو زهو إلى قريب من هذا الرأي، وإن كان يرى أن الوضع في الحديث لم ينتشر بكثرة، ولم يظهر بصورة مزعجة إلا سنة ٤١ هـ فيقول: «ولما أن ولي عثمان ، ووقعت الفتنة في زمنه، وجد الكذب على رسول الله من أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أوقد نيران الفتنة، وألب الناس على خليفة المسلمين حتى قتلوه ظلما، ثم لما ولي علي - كرم الله وجهه - الخلافة، وكان ما كان بينه وبين معاوية في (صفين) افترق الناس إلى شيعة وخوارج وجمهور كما رأيت، وهنا ظهر الكذب على رسول الله ، واشتد أمره من الشيعة والخوارج ودعاة بني أمية، لذلك يعتبر العلماء مبدأ ظهور الوضع في الحديث من هذا الوقت (سنة ٤١ هـ)»، وهذا التحديد إنما هو لظهور الوضع في الحديث وإلا فقد وجد الكذب على رسول الله قبل ذلك، حتى في زمنه صلى الله وسلم، ومن أجل ذلك يقول : «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار


(١) فجر الإسلام ج ١ ص ٢٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>