فما قال النبي ﵊ ذلك إلا لحادثة وقعت في عصره، كذب عليه فيها» (١).
بيد أني أرى أن هذا القول الذي يرجع بداية الوضع إلى عهد النبوة، أو يوهم صدور الكذب من الصحابة عار من الصحة، وبعيد كل البعد عن دائرة الصواب، ذلك لأن الصحابة - رضوان الله عليهم، جميعا عدول، وقد أثنى عليهم الرسول ﷺ وزكاهم، فليس من المعقول إذن أن يكذبوا على رسول الله ﷺ اتباعا لهوى أو رغبة في دنيا، أخرج البيهقي عن البراء قال:«ليس كلنا كان يسمع حديث النبي ﷺ، كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن كان الناس لم يكونوا يكذبون، فيحدث الشاهد الغائب» كما أخرج عن قتادة قال: «إن أنس حدث بحديث، فقال له رجل: أسمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، أو حدثني من لم يكذب، والله ما كنا نكذب، ولا كنا ندري ما الكذب (٢)».
ويرحم الله الدكتور مصطفى السباعي، فقد قام برد علم مفصل علي ما قاله الأستاذ أحمد أمين في هذا الصدد، قال الدكتور مصطفى السباعي: «قال صاحب (فجر الإسلام) ص ٢٥٨، متكلما عن نشأة الوضع: ويظهر أن هذا الوضع حدث في عهد الرسول ﷺ، فحديث «من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار» يغلب على الظن أنه إنما قيل لحادثة زور فيها على الرسول ﵊، وهذا الذي استظهره لا سند له في التاريخ الثابت، ولا في سبب الحديث المذكور، كما جاء في الكتب المعتمدة».
(١) الحديث والمحدثون ص ٤٨٠. (٢) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص ٧٨، نقلا عن كتاب: (مفتاح الجنة).