للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن ضمير الفاعل في قوله: (يرفعه) يحتمل أن يعود على ما عاد عليه ضمير (إليه) وهو الله تعالى، ويحتمل أن يعود على الكلم الطيب، والمعنى: أن الكلم الطيب - وهو الإيمان - يرفع العمل الصالح، لأنه لا تصح الأعمال إلا مع الإيمان، ويحتمل أن يعود الضمير على العمل، ويكون معناه: أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب، قال الزركشي - من الاحتمالين الأخيرين -: «وكلاهما صحيح، لأن الإيمان فعل وعمل ونية لا يصح بعضها إلا ببعض» (١).

٤ - احتمال العطف والاستئناف مثل قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾ (٢) فقد تحتمل الواو العطف، فيكون للراسخين في العلم نصيب من علم المتشابه، وقد تحتمل الاستئناف فلا يكون للراسخين نصيب من ذلك، ويكون المتشابه مما استأثر الله تعالى بعلمه، وهذا هو مسلك من يقول بصدده:: الله أعلم بمراده.

٥ - غرابة اللفظ، مثل قوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ (٣)، فالعضل معناه الحبس والتضييق.

٦ - التقديم والتأخير، مثل قوله تعالى: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾ (٤)، تقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى اسكان لزاما، ولولا هذا التقدير لكان (أجل) منصوبا مثل (لزاما).

هذا - وما ورد من القرآن مجملا فقد يجيء بيانه في القرآن نفسه، إلا أن


(١) البرهان في علوم القرآن ج ٢ ص ٢١١.
(٢) آل عمران: ٧
(٣) النساء ١٩
(٤) طه: ١٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>