كالموضوع لا يجوز نقله إلا مقرونا ببيان بطلانه» (١).
بقيت كلمة أخيرة بالنسبة للإسرائيليات والكتب القديمة بوجه عام، وهي أنه يجوز - لمن له قدم راسخة في العلم - الاطلاع عليها، والاستشهاد بها، والنقل منها، في مقام الرد على أصحابها وإلزامهم، وإقامة الحجة عليهم، ومجادلتهم بالتي هي أحسن، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ (٢) فإن الإتيان بالتوراة وتلاوتها يفيدان جواز معرفة ما فيها والاطلاع عليها في مقام المحاجة لهم، ويدلنا على ذلك أيضا ما ثبت عن الرسول ﷺ من أنه طلب إلى اليهود أن يحتكموا في قضايا معينة إلى التوراة التي بأيديهم فرفضوا، فإن طلب الرسول ﷺ ذلك من اليهود دليل لنا على جواز معرفة ما في كتبهم والإطلاع عليها في مقام إلزامهم وإقامة الحجة عليهم، قال تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون (٢٣)﴾ (٣).
وإنما قلنا: إن ذلك جائز لمن له قدم راسخة في العلم دون غيره لأن من تمكن في علوم الدين، وقويت معرفته بها يستطيع - بسهولة - أن يميز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، والغث والسمين، بخلاف غيره فقد يلتبس عنده الحق بالباطل، ويختلط أمامه الحابل بالنابل، فيقع في ضلال مبين، قال الحافظ ابن حجر: «والأولى في هذه المسألة التفرقة بين من لم يتمكن ويصير من الراسخين في الإيمان فلا يجوز له النظر في شيء من ذلك، بخلاف
(١) انظر الإسرائيليات في التفسير والحديث ص ٩٠، ٩١. (٢) سورة آل عمران: ٩٣. (٣) سورة آل عمران: ٢٣.