للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص، إذ قد يكون الصواب في الذي تركه، أو يحكي الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا، فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب، أو جاهلا فقد أخطأ، كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته، أو حكى أقوالا متعددة لفظا، ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى؛ فقد ضيع الزمان، وتكثر بما ليس بصحيح، فهو كلابس ثوبي زور، والله الموفق للصواب (١).

أما الإمام البقاعي فقد صنف الإسرائيليات تصنيفا يتفق - إلى حد كبير - مع التصنيف الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال البقاعي: «حكم النقل عن بني إسرائيل ولو كان فيما لا يصدقه كتابنا ولا يكذبه الجواز، وإن لم يثبت ذلك المنقول، وكذا ما نقل عن غيرهم من أهل الأديان الباطلة لأن المقصود الاستئناس لا الاعتماد، بخلاف ما يستدل به في شرعنا، فإنه العمدة في الاحتجاج الدين، فلا بد من ثبوته، فالذي عنده من الأدلة ثلاثة أقسام: موضوعات وضعاف وغير ذلك، فالذي ليس بموضوع ولا ضعيف مطلق ضعف يورد الحجة، والضعيف المتماسك للترغيب، والموضوع يذكر لبيان التحذير منه بأنه كذب، فإذا وازنت ما ينقله أئمتنا من أهل ديننا للاستدلال لشرعنا - بما ينقله الأئمة عن أهل الكتاب سقط من هذه الأقسام الثلاثة في النقل عنهم ما هو للحجة، فإنه لا ينقل عنهم ما يثبت به حكم من أحكامنا، ويبقى ما يصدقه كتابنا فيجوز نقله وإن لم يكن في حيز ما يثبت في حكم الموعظة لنا، وأما ما كذبه كتابنا فهو


(١) مقدمة في أصول التفسير ص ١٠٠ - ١٠٢ وقد نقل هذا الكلام. تلميذ ابن تيمية الحافظ ابن كثير في تفسيره ج ١ ص ١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>