الثالث: أن من يقع الزنا في بيته بأهله وهو لا يشعر كيف يكون أهلا لأن يدعو أمة، ويتزعم شعبا؟.
الرابع: أن أكبر عار يلحق بالرجل ويسقط حرمته وكرامته ووقوع الزنا في أهله، فكيف ينسب إلى رسولين كريمين، كان أحدهما يكافح جريمة اللواط، وكان من السهل جدا أن يقول له قومه: اذهب إلى بيتك فطهره من الفاحشة، ثم تعال فطهرنا.
الخامس: لا يجوز أن يقع الزنا في بيت نبي يوحى إليه، ولا ينبه الله عليه، هذا محال لأن الله تعالى غيور، كما ثبت في الصحيحين، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:(إن الله ﷿ يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه)، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس في قصة قذف هلال بن أمية امرأته، ونزول قوله تعالي: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (١) الآية، وقول سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح (٢)، قال النبي ﷺ:«أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن» فكيف برضاها في بيت رسول يختاره لتلقى وحيه، ودعوة الناس إلى توحيده وإقامة دينه.
السادس: أن من الشروط التي يجب عقلا وجودها في الرسول الفطنة والذكاء والذي يقع الزنا في أهله وهو لا يشعر - يكون بالغ النهاية في الغنملة والبلاهة، ولا يجوز أن يكون الرسول مغفلا أو أبله، بل الغفلة
(١) سورة النور: ٦. (٢) مصفح - بضم الميم وسكون الصاد وفتح الفاء - مائل علي صفحته أي جانبه، والمعنى: لو وجدت رجلا مع امرأتي لضربته بحد السيف لأقتله، ولا أضربه بجانب السيف الذي لا يقتل.