للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالفجور لما أخرج غير واحد عن ابن عباس: «ما زنت امرأة نبي قط»، ورفعه أشرس إلى النبي ، وفي الكشاف لا يجوز أن يراد بها الفجور، لأنه سمج في الطبع نقيصة عند كل أحد، بخلاف الكفر فإن الكفر لا يستسمجونه ويسمونه حقا، ونقل ابن عطية عن بعض تفسيرها بالكفر والزنا وغيره، ولعمري لا يكاد يقول بذلك إلا ابن زنا، فالحق عندي أن عهر الزوجات كعهر الأمهات من المنفرات التي قال السعد: إن الحق منعها في حق الأنبياء ، وما ينسب للشيعة مما يخالف ذلك في حق سيد الأنبياء كذب عليهم، فلا تعول عليه وإن كان شائعا (١).

كما ذكر أحد العلماء المعاصرين - بالتفصيل - الأدلة العقلية والنقلية على فساد هذا القول وبطلانه فقال: «زعم بعض المعاصرين ممن أقحم نفسه في التفسير بغير علم أن المراد بالخيانة الزنا، وهذا من بدع التفاسير، وهو يدل على جهل صاحبه وغباوته، فليست الخيانة هنا إلا المخالفة في العقيدة، ومساعدة الكفار على زوجيهما، وهو خلاف ما تقضيه العشرة الزوجية من صفاء المودة، وحسن المراعاة».

والدليل على هذا أمور:

الأول: أن امرأة نوح كانت ترمي زوجها بالجنون، وتساعد قومه عليه من شتمه وإيذائه، وامرأة لوط كانت تدل قومه على ضيوفه، إذا كانوا حسان الوجوه، لم ينقل عنهما غير ذلك.

الثاني: لو تبت عليهما شيء من الزنا الأسرع قوم نوح وقوم لوط إلى تعييرها والتشنيع عليهما، لكنهم لم يعرجوا على ذلك بحال.


(١) تفسير الآلوسي جـ ٢٨ ص ١٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>