بعض الخزعبلات في التأويل الباطني هذه الآية، مثل قوله إن خمس الغنائم هو علم من علوم الله ﷿ جعل استنباطه واستخراجه وإظهار ما فيه من باطن الحكمة والتأويل لأوليائه ومن أقامه لذلك بأمره، وأن المراد باليتامى والمساكين في الباطن الأئمة وأولياء عهودهم، وأن ابن السبيل في الباطن هم طبقات الدعاة إلى أولياء الله، واستمع إليه وهو يسترسل في هذه السخافات المضحكة - حيث يقول:(جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: الخمس لله ﷿، جعله للرسول ﷺ ولقرابته ويتاماهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، وكذلك يقول كثير من العوام، وقالوا: قوله (فأن الله) افتتاح كلام، والله ﷿ له كل شيء، والخمس لهؤلاء الخمسة الأصناف: للرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، فهذا هو القول والحكم في الخمس في الظاهر، وتأويل ذلك في الباطن ماقد ذكرناه أن مثل مال الخمس - في حيث وجب ذلك - علم من علم الله جل وعز، جعل استنباطه واستخراجه وإظهار ما فيه من باطن الحكمة والتأويل لأوليائه، ومن أقامه لذلك بأمره، وماجرت به في ذلك سنته. وذكر الخمس من ذلك لأنه يجري ويدور على خمسة أصناف، لكل صنف منهم ذلك من قسطه، على حسب ما ذكرناه في ابتداء ذكر الزكاة).
يقول الله جل وعز:(فأن الله خمسه)، هو ما فسره الصادق صلوات الله عليه: أنه لله ﷿، أي هو علمه سبحانه، أعطاه من ذكره من أولياء الله، وأمرهم باعطاء ما أجرى منه لمن يقيمونهم من أسبابهم، فالرسول أحد الأصناف من ذلك، وأولو القربى الأسس (١)، وهم قرابة الرسول وأوصياؤهم
(١) الأسس جمع أساس، وهو الصامت والوصي، فقد قالوا: في العالم العلوي عقل ونفس كلي فوجب أن يكون في هذا العالم عقل مشخص هو كل، وحكمه حكم الشخص الكامل البالغ، ويسمونه: (الناطق) وهو النبي، ونفس مشخصة وهي كل أيضا، وحكمه حكم الطفل الناقص المتوجه إلى الكمال، أو حكم النطفة المتوجهة إلى التمام، أو حكم الأنى المزدوجة بالذكر، ويسمونه: (الأساس) وهو الوصي - انظر الملل والنحل ج ١ ص ١٧٣ المره