فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالى ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله.
ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فقطني حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد، ثم أرساني فقال: اقرأ، فقات: ما أنا بقارئ فأخذني فغطنى الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق *اقرأ وربك الأكرم﴾ (١).
وهكذا بدأ نزول القرآن إلى الرسول ﷺ، ثم تتابع نزوله.
عليه في بضع وعشرين سنة، طوال مدة بعثته ﵊، وقد عرف القسم الذي نزل على الرسول ﷺ قبل الهجرة بأنه مكي، كما عرف القسم الذي نزل عليه بعد الهجرة بأنه مدنى، ومن ثم فإن القرآن الكريم لم ينزل على الرسول ﷺ جملة واحدة، بل نزل منجما ومفرقا على حسب المناسبات والأحوال، قال تعالى: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (١٠٦)﴾ (٢).
ولقد قام الرسول ﷺ طوال مدة بعثته بتبليغ هذا القرآن إلى الناس امتثالا لأمر الله تعالى، قال جل شأنه: ﴿ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (٦٧)﴾ (٣).
(١) أخرجه البخاري عن عروة بن الزبير عن عائشة في باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ج ١ ص ٣ ط دار مطابع الشعب. (٢) سورة الإسراء: ١٠٦. (٣) سورة المائدة: ٦٧.