للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد اقتضى قيام الرسول بواجب التبليغ أن يقوم بعملين عظيمين بالنسبة للقرآن الكريم، الأول: قراءة القرآن على الناس، وإلقاؤه إليهم بقصد التدبر والتعبد بعيدا عن كل المؤثرات الخارجية، قال تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (٢٤)(١)، والعمل الآخر: بيان معاني القرآن، وشرح ما يحتاج من ألفاظه إلى البيان، قال جل شأنه: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون (٤٤)(٢)، ولعل هذين العملين العظيمين الرسول نستشفهما من قول الله تعالى - مخاطبا إياه في بداية بعثته -: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به (١٦) إن علينا جمعه وقرآنه (١٧) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (١٨) ثم إن علينا بيانه (١٩)(٣).

وظل الحال هكذا طوال عهد النبوة، ولما لحق الرسول بالرفيق الأعلى جاء دور الصحابة والتابعين في تبليغ هذا القرآن إلى الناس خارج الجزيرة العربية، وذلك واجب ألقاه الإسلام على عاتقهم باعتبار أنهم خلفاء محمد ، وأنهم خير أمة أخرجت للناس، وأنهم مؤهلون - بحكم ذلك - لقيادة العالم بأسره، قال تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (١١٠)(٤).


(١) سورة محمد: ٢٤.
(٢) سورة النحل: ٤٤.
(٣) سورة القيامة: ١٦ - ١٩.
(٤) سورة آل عمران: ١١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>