وقال عز من قائل: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ (١).
ولقد تطلب هذا الواجب من الصحابة والتابعين أن يقوموا جميعا بعملين رائعين في مجال الدعوة الإسلامية خارج الجزيرة العربية، العمل الأول: أن يجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، حتى يرفعوا راية الإسلام عالية خفاقة على مشارق الأرض ومغاربها، ومن ثم اندفعوا يحملون رسالة الحرية والعدالة والمساواة والإخاء، وينشرون الحق والخير بين الناس، ويحققون على هذه الأرض الأمن والسلام، وساروا متجهين إلى الشرق، يحطمون سلطان الأكاسرة وغيرهم حتى وصلوا الصين، وتدفقوا - كالسيل الجارف- إلى الشمال والغرب، يدمرون تيجان القياصرة وغيرهم، حتى دقوا أبواب (القسطنطينية) في الشمال، وتوغلوا في أفريقيا حتى بلغوا الأندلس وجنوب فرنسا في الغرب.
والعمل الآخر الذي تطلبه الواجب من الصحابة والتابعين هو أن يعملوا جاهدين - بعد تثبيت سلطانهم في أرض الله الواسعة - على نشر الإسلام دين الله الحنيف، الخاتم للأديان كلها، والمهيمن عليها، والجامع لكل حقائقها وفضائلها، قال تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾ (٢)، وقال جل شأنه: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (٣).
(١) سورة البقرة: ١٤٣. (٢) سورة آل عمرال: ١٩. (٣) سورة آل عمران: ٨٥.