للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولما كان القرآن الكريم هو جوهر هذا الدين كان عمل المسلمين في كل زمان ومكان منصبا على حفظه ونشره وحمايته، وإبقائه بعيدا عن التغيير والتبديل والتحريف إلى أن تقوم الساعة مصداقا لقول الله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (٩)(١) بيد أن الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم أجمعين - قد حرصوا كل الحرص على القيام بنفس المهمة التي قام بها الرسول بالنسبة للقرآن الكريم، ألا وهي تبليغ هذا القرآن - بأمانة - إلى الناس، بمعنى قراءته على الناس بقصد التدبر والتعبد، وبيان معناه للناس لعلهم يهتدون.

وعندما دخل الصحابة والتابعون إلى البلاد التي فتحها الله عليهم في مشارق الأرض ومغاربها، وقاموا بواجبهم في مجال الدعوة الإسلامية خير قيام، كان لزاما أن تحدث المواجهة بينهم من جهة باعتبار أنهم حملة الدين الخاتم، وبين أصحاب الأديان الأخرى من سماوية وغير سماوية من جهة أخرى.

وحدث تفاعل بين الفريقين في هذه البلاد المفتوحة نتيجة لتلك المواجهة، فعلى الصعيد غير الإسلامي نجد الملايين من العجم عندما دعاهم الصحابة والتابعون إلى الإسلام - يدخلون في دين الله أفواجا، عن عقيدة واقتناع، لا عن إكراه وإرهاب، ومن ثم أصبحت الجنسية التي يحملها المنتسب لهذا الدين هو أنه مسلم، لا أنه عربي.

وعلى الصعيد الإسلامي نجد - للأسف - ظاهرتين خطيرتين، أولاهما: أن هناك من دخلوا في الإسلام من هؤلاء المغلوبين لا عن عقيدة واقتناع، بل على دخل ونفاق، لكي يكيدوا للإسلام، وينتقدوا مجدهم القديم،


(١) سورة الحجر: ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>