وحضارتهم البائدة الفاسدة، وهؤلاء - وإن كانوا قلة - إلا أنهم كانوا خطرين على الإسلام، ورموس فتنة بين المسلمين، والظاهرة الأخرى: أنه وجدت - في العالم الإسلامي الجديد والواسع الأطراف - جماعات من المسلمين ضعاف النفوس، يمكن أن نعتبرهم امتدادا لجماعة (المؤلفة قلوبهم) الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، وهؤلاء الضعفاء كانوا - في الحقيقة ألعوبة في أيدي الخبثاء المنافقين الذين تمثلهم الظاهرة الأولى، وكانوا أيضا يشكلون خطرا جسيما على الإسلام وأهله، فالفريق الأول يمثل اليد المدبرة والمحركة في الخفاء، والفريق الثاني يمثل اليد المنفذة والفاعلة في الظاهر، ولعل حادثة قتل الخليفة الراشد جامع القرآن عثمان بن عفان ﵁ وأرضاه - وهو يقرأ القرآن في الصحف الإمام - بأيدي شراذم الآفاق، وقطاع الطرق، الذين انتسبوا إلى الإسلام زورا، وجاءوا إلى المدينة من كل فج عميق، بتدبير وتحريك من عدو الله (عبد الله بن سبأ) اليهودي - لعل هذه الحادثة أعظم وأكبر مثل على ما نقول.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تخطى هؤلاء الخبثاء، والضعفاء معا - بعداوتهم للإسلام وأهله - الناحية العملية إلى الناحية الفكرية، ليطعنوا الإسلام في الصميم، فتآمروا أيضا على الكيد للإسلام في أعز شيء لديه، وهو القرآن الكريم، وما ورد عن الرسول ﷺ من سنة شارحة له.
وفي هذا الجو الفاسد الموبوم انتشرت في العالم الإسلامي الأحاديث الموضوعة والضعيفة والمنكرة والشاذة، وعملت الإسرائيليات عملها في تشويه حقائق هذا الدين، وباضت وأفرخت المجوسية والديانات الشرقية الغامضة، فولدت (الباطنية) ومذاهب أخرى فاسدة تنتسب زورا إلى (على) كرم الله وجهه، أو إلى آل البيت رضوان الله عليهم أجمعين.