للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به إلى معرفته ويوقف على المراد منه، وقيل: كل ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع (١) عليه في الآخرة عند المجازاة» (٢).

هذا وقد بين حجة الإسلام الغزالي - وهو إمام من أئمة الصوفية- أن الظاهر لا بد من إحكامه أولا قبل التعرض للباطن في تفسير القرآن الكريم، وأن من يدعي معرفة الباطن قبل إحكام الظاهر كمن يدعي البلوغ إلى صدر البيت قبل تجاوز الباب، فقال : «فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من يفسر بالرأي، فالنقل والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير أولا، ليتقي به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط، والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة، ونحن نرمز إلى جمل منها ليستدل بها علي أمثالها، ويعلم أنه لا يجوز التهاون بحفظ التفسير الظاهر أولا، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر، ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن يدعي البلوغ إلى صدر البيت قبل مجاوزة الباب، أو يدعي فهم مقاصد الأتراك من كلامهم وهو لا يفهم لغة الترك، فإن ظاهر التفسير يجري مجرى تعليم اللغة التي لا بد منها للفهم» (٣).

وفي ضوء إيمان الصوفية بهذه النظرية التي تقول: (إن للقرآن ظاهرا وباطنا) فسروا لنا آيات القرآن الكريم، إلا أن لهم طرائق مختلفة في هذا المجال، فبعضهم جمع في تفسيره بين ظاهر القرآن وباطنه، مثل الإمام الآلوسي


(١) جاء في كتاب (البرهان) للزركشى هذه العبارة (لكل ما يستحقه من الثواب والعقاب مطلع يطلع عليه في الآخرة) وهذه العبارة أوضح من عبارة السيوطي.
(٢) الإتقان ج ٢ ص ١٨٤ وانظر كذلك البرهان للزركشى ج ٢ ص ١٦٩
(٣) إحياء علوم الدين ج ١ ص ٣٨٠

<<  <  ج: ص:  >  >>