للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في كتابه (روح المعاني) فإنه يولي عنايته أولا للمعاني الظاهرة، ثم يتبع ذلك بذكر الباطن فيقول: (ومن البطون كذا) أو (من باب الإشارات كذا)، بيد أن تفسير الآلوسي أقرب إلى أهل الظاهر منه إلى أهل الباطن.

ومنهم من غلبت عليه ناحية التفسير الباطني، مع تعرضه قليلا للتفسير الظاهر، وذلك كما فعل سهل التستري في تفسيره، ومنهم من وجه همته كلها للتفسير الباطني، ولم يحم حول المعاني الظاهرة للقرآن الكريم، مثلما فعل أبو عبد الرحمن السلمي في كتابه: (حقائق التفسير) ومحيي الدين بن عربي في مواضع من الفتوحات المكية وفصوص الحكم، وفي التفسير المنسوب إليه (١).

غير أن ابن عربي في كتابه: (الفتوحات المكية) ينوه كثيرا بتفسير الصوفية للقرآن الكريم الذي يدور حول الباطن، ويطلق عليه اسم (الإشارات)، ويقول: إن أهل الله - وهم الصوفية في نظره - قد تلقوا - هذه الإشارات عن الله تعالى بطريق الإلهام الرباني، لا بطريق التعلم بالقلم، بينما علماء الرسوم - ويريد بهم العلماء الذين يعملون بالظاهر - قد تلقوا علومهم - بالطريقة التقليدية - من أفواه أمثالهم من البشر، وشتان بين من يتلقى علمه عن الحي الذي لا يموت وبين من يتلقى علمه عن الأموات، ثم يدعي ابن عربي أن الصوفية هم أحق الناس بتفسير القرآن وشرحه، وأن إشاراتهم - في هذا المجال - منزلة من عند الله تعالى، فكما أن الكتاب منزل من الله على الأنبياء فإن شرح هذا الكتاب قد أنزله الله تعالى علي الأولياء، وبين حين وآخر يحمل ابن عربي حملة شعواء على علماء الظاهر الذين أسماهم علماء الرسوم أي الأشكال والمظاهر، ويصفهم بأنهم للأولياء كالفراعنة للرسل ، فيقول ابن عربي - في هذا الصدد -: «وما خلق الله أشق ولا أشد من علماء الرسوم على أهل الله المختصين بخدمته،


(١) الحق أن التفسير الذي ينسبونه للشيخ محيى الدين بن عربي إنما هو لعبد الرازق القاشاني المتوفى سنة ٣٧٠ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>