للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يعدلوا عن هذا الفهم الصحيح الذي استمدوه - في المقام الأول - من الرسول إلى شيء آخر.

٣ - أن الصحابة كانوا مشغولين - في سبيل أداء رسالتهم الخالدة - بالجهاد في سبيل الله، ودعوة الناس - في أنحاء المعمورة - إلى الإسلام، وتبليغ القرآن - لفظا ومعنى - إلى من بعدهم، فكيف يقال عنهم - وهم على مستوى هذه المسئولية الخطيرة -: إنهم قد توسعوا في الأخذ من أهل الكتاب، نعم إن بعضهم قد أخذ بعض الأشياء عن أهل الكتاب، ولكن هذا الأخذ كان مقرونا بالتحفظ والحذر، والتحري والاحتياط كما ذكرنا.

٤ - أن الصحابة كانوا ينظرون إلى ثقافة أهل الكتاب - بصفة عامة - نظرة تتسم بالشك والريبة، لأنهم كانوا يعلمون أن هذه الثقافة معظمها مستمد من التوراة والإنجيل، وهما قد أصابهما التغيير والتحريف والتبديل.

ومن أجل هذا كله كان منهج الصحابة في الأخذ عن أهل الكتاب دقيقا إلى أبعد غايات الدقة، ويتلخص هذا المنهج في أنهم كانوا لا يسألون أهل الكتاب عن كل شيء، ولا ينقلون منهم كل شيء.

ولتوضيح ذلك نقول: إن الصحابة كانوا - على وجه اليقين - لا يسألون أهل الكتاب عن الأشياء التي تتعلق بعقائد الإسلام وأحكامه لأن هذا الجانب الذي يتعلق بالعقيدة والشريعة يختلف - تماما - في الإسلام عما كان عليه أهل الكتاب في عصر صدر الإسلام.

كما كان الصحابة لا يسألون أهل الكتاب من الأخبار التي ورد فيها نص من الرسول ، فإذا سمعوا من الرسول حديثا في مجال القصص والأخبار لم يعدلوا عنه إلى غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>