للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانوا كذلك لا يسألون أهل الكتائب - في مجال القصص - عن الأشياء التافهة التي يعد السؤال عنها مضيعة للوقت، فإن ذلك من قبيل العلم الذي لا ينفع، والجهالة التي لا تضر، ولهذا قال الدهلوي - بعد أن بين أن السؤال عن مثل هذه الأشياء تكلف -: «وكانت الصحابة يعدون مثل هذا قبيحا من قبيل تضييع الأوقات» (١).

وأيضا كان الصحابة لا يقبلون من أهل الكتاب كل شيء، بل يرفضون ما كان من أخبارهم مخالفا للدين أو منافيا للعقل، ويقبلون ما جاء موافقة للدين والعقل، أما إذا سمعوا شيئا من أخبار أهل الكتاب وليس في الدين ما يوافقه ولا ما يخالفه فإنهم كانوا يتوقفون في قبوله، وفي روايته، ويقولون: ﴿آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل﴾ الآية كما أمرهم الرسول .

ولعل قصة اختلاف أبي هريرة مع كعب الأحبار، وقصة مراجعته أيضا لعبد الله بن سلام في بيان ساعة يوم الجمعة - لعل ذلك أكبر دليل على ما نقول، وهو أن الصحابة لم يكونوا يقبلون كلام أهل الكتاب على علاته من غير مناشة أو نقد، بل كانوا يناقشونهم، ويراجعونهم، وينقدون … كلامهم، وهذه هي القصة:

ذكر القسطلاني - في شرحه للحديث الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة وهو أن رسول الله ذكر يوم الجمعة فقال: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم - وهو قائم يصلى - يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه،


(١) الفوز الكبير في أصول التفسير ص ٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>