ذكر القسطلاني - في شرح هذا الحديث - أن السلف اختلفوا في تعيين هذه الساعة، وهل هي باقية أو رفعت، وإذا كانت باقية فهل هي في جمعة واحدة في السنة أو في كل جمعة منها، فنجد أبا هريرة ﵁ يسأل كعب الأحبار عن ذلك، فيجيبه كعب بأنها في جمعة واحدة من السنة، فيرد عليه أبو هريرة قوله هذا، ويبين له أنها في كل جمعة، فيرجع كعب إلى التوراة، فيرى الصواب مع أبي هريرة فيرجع إليه (٢)، كما نجد أبا هريرة أيضا يسأل عبد الله بن سلام عن تحديد هذه الساعة، ويقول له: أخبرني .. ولا تضن علي، فيجيبه عبد الله بن سلام بأنها آخر ساعة في يوم الجمعة، فيرد عليه أبو هريرة بقوله: كيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله ﷺ: ﴿لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي﴾، وتلك الساعة لا يصلى فيها؟ فيجيبه عبد الله بن سلام بقوله: ألم يقل رسول الله ﷺ: ﴿من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي﴾ الحديث (٣).
ومما يؤيد ما ذهبنا إليه كذلك أن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود اللذين اشتهروا بين الصحابة بتفسير القرآن نجد كلا منهما يعلنها صيحة مدوية بين الناس، أن لا يسألوا أهل الكتاب، وأن لا يأخذوا عنهم شيئا، لأن أهل الكتاب قد بدلوا كتب الله، وحرفوا الكلام عن مواضعه، وأنهم قد ضلوا ضلالا كبيرا، فكيف يهتدى بأخبارهم،
(١) أخرجه البخاري عن أبي هريرة في كتاب الجمعة - باب الساعة التي في يوم الجمعة ج ٢ ص ١٦. (٢) القسطلانى ج ٢ ص ١٩٠ ط الأميرية. (٣) نفس المصدر السابق.