وفي أيدينا القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي أنزله الله على محمد ﷺ نقيا وخاليا من الشوائب كلها.
ولعل هذين الصحابيين الجليلين - حين قالا ذلك - كانا يقصدان - بهذا القول الدال على التحذير الشديد - فريقا معينا من التابعين، كانوا يتهافتون على سؤال أهل الكتاب، وكانوا يسرفون في نقل الروايات عنهم، ومعظمها خرافات وأساطير لا يقبلها عقل، ولا يقرها دين.
أما ابن عباس ﵄ فقد أخرج البخاري عنه أنه قال:«يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه ﷺ أحدث الأخبار بالله، تقرءونه لم يشب، وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله، وغيروا بأيديهم الكتاب، فقالوا: هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا، أفلا ينها كم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم؟ ولا والله ما رأينا رجلا منهم قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم». (١).
وأما ابن مسعود ﵁ فقد ورد عنه أنه قال:«لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد أضلوا أنفسهم، إما أن يحدثوكم بصدق فتكذبونهم، أو بباطل فتصدقونهم»(٢).
ومما يؤكد ما قلنا أيضا من أن منهج الصحابة - بالنسبة للإسرائيليات - كان يقوم أساسا على الدقة والتحري، والاحتياط والتشدد أن أمير المؤمنين
(١) سبق تخريج هذا الحديث. (٢) أخرجه الحافظ الهيثمي، وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثوقون - انظر مجمع الزوائد ج ١ ص ١٩٢ ومقدمة في أصول التفسير ص ٥٧ بالهامش.